محمد بن علي الشوكاني
590
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
يرضى بميسور من الدنيا ولا * يغتمّ عند نفارها عن بابه متقلّلا منها تقلّل موقن * بدروس رونقها وقرب ذهابه متزهّدا فيما يزول مزايلا * إدراك ما يبقى عظيم ثوابه جعل الشعار له محبة ربّه * وثنى عنان الحبّ عن أحبابه أكرم بهذا الصنف من سكّانه * أحبب بهذا الجنس من أحزابه فهم الذين أصابوا الغرض الذي * هو لامرا في الدين لبّ لبابه ولكم مشى هذي الطريقة صاحب * لمحمد فمشوا على أعقابه فيها الغفاري قد أناخ مطية * ومشى بها القرني بسبق ركابه وبها فضيل والجنيد تجاذبا * كأس الهوى وتعلّلا برضابه وكذاك بشر وابن أدهم أسرعا * مشيا به والكينعيّ مشى به أما الذين غدوا على أوتارهم * يتجاذبون الخمر في أكوابه « 1 » ولوحدة جعلوا المثاني مؤنسا * واللحن عند الذكر من إعرابه ويرون حقّ الغير غير محرّم * بل يزعمون بأنهم أولى به فهم الذين تلاعبوا بين الورى * بالدين وانتدبوا لقصد خرابه قد نهج الحلاج طرق ضلالهم * وكذاك محيي الدين لا حيّا به وكذاك فارضهم بتائياته * فرض الضلال عليهم ودعا به وكذا ابن سبعين المهين فقد عدا * متطورا في جهله ولعا به رام النبوءة لا لعا لعثوره * روم الذباب مصيره كعقابه وكذلك الجيلي أجال جواده * في ذلك الميدان ثم سعى به إنسانه « 2 » إنسان عين الكفر لا * يرتاب فيه سابح بعبابه والتّلمساني قال قد حلّت له * كل الفروج فخذ بذا وكفى به نهقوا بوحدتهم على روس الملا * ومن المقال أتوا بعين كذا به [ 88 أ ]
--> ( 1 ) في هامش [ ب ] ما نصه : لم يذكر في الديوان من هنا إلى آخرها بل قال : إنه ضرب عليه شيخ الإسلام . ( 2 ) أي كتابة الإنسان الكامل من المخطوط [ ب ] .